أبو علي سينا
219
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
أقول : الشهادات قد تكون قولية وقد لا تكون كالأمارات [ 1 ] والرجوع فيه إلى حصول اليقين وزوال الاحتمال للوثوق بعدم مواطاة الشهداء وامتناع اجتماعهم على الكذب ، وبعض الظاهريين من نقلة الحديث ذهبوا إلى أنه يحصل بشهادة أربعين من الثقات فرد الشيخ عليهم . واعلم أن المتواترات أيضا يشتمل على تكرار وقياس إلا أن الحاصل بالتواتر هو علم جزئي من شأنه أن يحصل بالإحساس ولذلك لا يعتبر التواتر إلا فيما يستند إلى المشاهدة فحكم المتواترات حكم المحسوسات ولذلك لا يقع في العلوم بالذات . قوله : وأما القضايا التي معها قياساتها فهي قضايا إنما تصدق بها لأجل وسط لكن ذلك الوسط ليس مما يعزب عن الذهن فيحوج فيه الذهن إلى طلب بل كلما أخطر بالبال حد المطلوب خطر الوسط بالبال مثل قضائنا بأن الاثنين نصف الأربعة . فقد استقصينا القول في تعديد أصناف القضايا الواجب قبولها من جملة المعتقدات من جملة المسلمات أقول : هذه تسمى فطرية القياسات والقياس في قوله " الاثنان نصف الأربعة " لأن الاثنين عدد قد انقسمت الأربعة إليه وإلى ما يساويه وكلما ينقسم عدد إليه وإلى ما يساويه فهو نصف ذلك العدد . قوله : فأما المشهورات من هذه الجملة فمنها أيضا هذه الأوليات [ 2 ] ونحوها مما يجب قبوله لا من حيث هي واجب قبولها بل من حيث عموم الاعتراف بها ، ومنها الآراء
--> [ 1 ] قوله « وقد لا تكون كالامارات » لا يريد بذلك أن التواتر يحصل بمجرد الامارات فان مبنى التواتر على الاخبارات بل المراد أن اليقين تارة يحصل بمجرد الأخبار الكثيرة وأخرى بحسب انضمام القرائن والامارات معها ولهذا لا ينحصر مبلغ الشهادات في عدد معين فربما يكفى مع الامارات القوية عدد اليسير وربما لا يكفى في حصول الجزم إلا جم غفير . [ 2 ] قوله « فأما المشهورات من هذه الجملة فمنها أيضا هذه الأوليات » المشهورات هي قضايا تعم اعتراف الناس بها فهي إما يقينيات كالاوليات وغيرها لكن لها اعتباران أحدهما من حيث أنه يعترف بها عموم الناس وكونها مشهورات بهذا الاعتبار ، وثانيهما من حيث أنه يحكم بها محض